أحمد الفاروقي السرهندي
140
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
الملل السّابقة فإذا كان كذلك كيف يكون واسطة للمحمّديّين ( فتحقّق ) أنّ العلوم والمعارف شيء آخر ما وراء الاحكام الشّرعيّة وأهل اللّه مخصوصون بها وإن كانت تلك المعارف ثمرات هذه الأحكام ونتائجها . والمقصود من غرس الأشجار حصول الثمار وما دامت الأشجار قائمة الثمار متوقّعة فإذا تطرّق الخلل إلى أصل الأشجار فقد انعدم الإثمار وما أعظم حماقة من يقلع الشّجر ويتوقّع الثمر وكلّما يحسن تربية الأشجار يحصل منها جيّد الأثمار أكثر وأوفر والثمرة وإن كانت مقصودة ولكنّها فرع شجرة فينبغي أن يقيس ملتزم الشّريعة والمداهن في الشّريعة على هذا المعنى فالّذي فيه التزام الشّريعة فهو صاحب معرفة وكلّما كان الالتزام أكثر تكون المعرفة أوفر والذي هو مداهن لا نصيب له من المعرفة وما فيه منها بزعمه الفاسد بالفرض وإن لم يكن شيئا في الحقيقة فهو من قبيل الإستدراج الذي فيه شركة للجوكيّة والبراهمة كلّ حقيقة ردّته الشّريعة فهي زندقة والحاد فيجوز أن يفهم خواصّ أهل اللّه في معارف تتعلّق بذاته وصفاته وأفعاله تعالى بعض الاسرار والدقائق الّتي ظاهر الشّريعة ساكت عنها وأن يجدوا الاذن وعدم الإذن منه تعالى في الحركات والسّكنات وأن يعرفوا مرضيّة وغير مرضيّه سبحانه وكثيرا ما يجدون أداء بعض العبادة النّافلة غير مرضىّ ويكونون مأذونين بتركه ويفهمون أحيانا أولويّة النّوم من اليقظة الأحكام الشّرعيّة موقّتة بالأوقات والأحكام الإلهاميّة ثابتة في جميع الأوقات فإذا كان حركات هؤلاء الأكابر وسكناتهم مربوطة بالإذن تكون النّوافل عند غيرهم فرائض عندهم مثلا الفعل الواحد نفل بالنّسبة إلى شخص بحكم الشّريعة وفرض بالنّسبة إلى شخص آخر بحكم الإلهام فالآخرون يؤدّون النّوافل أحيانا ويرتكبون الأمور المباحة أحيانا وهؤلاء الأكابر لصدور أفعالهم بأمر المولى واذنه تكون أفعالهم كلّها من الفرائض والمستحبّ والمباح عند غيرهم فرض عندهم ليدرك علوّ شأن هؤلاء الأكابر من ههنا وعلماء الظّاهر يخصّون الإخبارات الغيبيّة في أمور الدنيا بالأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات لا يشركون غيرهم في تلك الإخبارات وهذا المعنى مناف للوراثة ونفي لكثير من العلوم والمعارف الصّحيحة الّتي تتعلّق بالدّين المتين نعم الاحكام الشّرعيّة مربوطة بالأدلّة الأربعة لا مجال فيها للالهام ولكنّ الأمور الدينيّة وراء الاحكام الشّرعيّة كثيرة والأصل الخامس فيها الهام بل يمكن أن يقال الأصل الثالث الهام وبعد الكتاب والسّنّة هذا الأصل قائم وثابت إلى انقراض العالم فما تكون نسبة الآخرين لهؤلاء الأكابر وربّما تصدر العبادة عن الآخرين وتكون غير مرضيّة وهؤلاء الأكابر يتركون العبادة في بعض الأحيان ويكون ذلك التّرك مرضيّا فكان تركهم أفضل عند الحقّ جلّ وعلا من فعل غيرهم والعوامّ حاكمون بخلاف ذلك يعتقدون ذلك عابدا وهذا مكارا ومعطّلا ( فإن قيل ) لمّا كان الدين كاملا بالكتاب والسّنّة فما الحاجة بعد الكمال إلى الإلهام وأيّ نقصان بقي حتّى يتكامل بالالهام ( أجيب ) الالهام مظهر الكمالات الخفيّة للدّين لا مثبت الكمالات الزّائدة في الدين كما أنّ الإجتهاد مظهر للأحكام الإلهام مظهر للدّقائق والأسرار الّتي فهم أكثر النّاس قاصر عنها وإن كان بين الإجتهاد والالهام فرق واضح لكون ذلك مستندا إلى الرّأي وهذا